ابن هشام الأنصاري
79
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ الخامس : الفعل المعتل بالواو أو الياء ] ( 5 ) الخامس : ما تقدّر فيه الضمة فقط ، وهو الفعل [ المضارع ] المعتلّ بالواو « 1 » ، نحو : « زيد يدعو » وبالياء نحو : « زيد يرمي » . وتظهر الفتحة لخفتها ، على الياء في الأسماء والأفعال ، وعلى الواو في الأفعال « 1 » ، كقولك : « إنّ القاضي لن يقضي ، ولن يدعو » قال اللّه تعالى : أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ « 2 » لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً « 3 » لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً « 4 » . * * * [ رفع الفعل المضارع ، والخلاف في رافعه ] ص - فصل : يرفع المضارع خاليا من ناصب وجازم ، نحو : « يقوم زيد » . ش - أجمع النحويون على أن الفعل المضارع إذا تجرّد من الناصب والجازم كان مرفوعا « 5 » ، كقولك : « يقوم زيد ، ويقعد عمرو » ، وإنما اختلفوا في تحقيق الرافع له ، ما هو ؟ فقال الفراء وأصحابه : رافعه نفس تجرّده من الناصب والجازم ، وقال الكسائي : حروف المضارعة ، وقال ثعلب : مضارعته للاسم ، وقال البصريون : حلوله محلّ الاسم ، قالوا : ولهذا إذا دخل عليه نحو : « أن ولن ولم ولمّا » امتنع رفعه ، لأن الاسم لا يقع بعدها ، فليس حينئذ حالّا محلّ الاسم . وأصحّ الأقوال الأول ، وهو الذي يجري على ألسنة المعربين ، يقولون : مرفوع لتجرّده من الناصب والجازم .
--> ( 1 ) ليس في كلام العرب اسم معرب آخره واو مضموم ما قبلها ؛ فلا جرم لم يذكر المؤلف الواو إلا في الأفعال . ( 2 ) من الآية 31 من سورة الأحقاف . ( 3 ) من الآية 31 من سورة هود . ( 4 ) من الآية 14 من سورة الكهف . ( 5 ) قد ورد الفعل المضارع غير مسبوق ظاهرا بناصب ولا جازم وهو مجزوم ، فمن ذلك قول الشاعر ، وينسب إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا ونظير ذلك قول امرئ القيس : فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل فقيل : البيتان ضرورة ، وقيل : الأول على تقدير لام الأمر ، أي لتفد نفسك كل نفس ، وأما الثاني فإن الرواية الصحيحة فيه « فاليوم أسقى » بالبناء للمجهول ، وأسقى مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر .